السيد محمد سعيد الحكيم
204
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وكان عثمان قد نهى الناس عن كلامه وتشييعه ، فقال عثمان له ( ع ) : « أما بلغك نهيي عن كلام أبي ذر ؟ » فأجابه أمير المؤمنين ( ع ) قائلًا : « أوكلما أمرت بأمر معصية أطعناك فيه ؟ ! » « 1 » . 23 - وعن عبد الله بن رباح قال : « دخلت أنا وأبو قتادة على عثمان وهو محصور ، فاستأذناه في الحج ، فأذن لنا . فقلنا : يا أمير المؤمنين قد حضر من أمر هؤلاء ما قد ترى ، فما تأمرنا ؟ قال : عليكم بالجماعة . قلنا : فإنا نخاف أن تكون الجماعة مع هؤلاء الذين يخالفونك . قال : الزموا الجماعة حيث كانت . . . » « 2 » . وسواء صحّ هذا الحديث أم لم يصح فإنه يكشف عن وجود مثل هذه الثقافة ، وتبني بعض الناس لها ، سواءً كان هو عثمان أم من يتقول عليه . 24 - ولما طلب زياد عامل معاوية على الكوفة من وجوه أهل الكوفة أن يشهدوا على حجر بن عدي وجماعته بما يدينهم عند معاوية كتب أبو بردة بن أبي موسى الأشعري : « هذا ما شهد عليه الشهود أبو بردة بن أبي موسى لله رب العالمين . شهد أن حجر بن عدي خلع الطاعة ، وفارق الجماعة ، ولعن الخليفة ، ودعا إلى الحرب والفتنة ، وجمع إليه جموعاً يدعوهم إلى نكث البيعة وخلع أمير المؤمنين معاوية . فكفر بالله كفرة صلعاء ، وأتى معصية شنعاء » . فقال زياد : « اشهدوا على مثل شهادته » . فشهد جماعة كما قال « 3 » . 25 - ولما كتب مروان بن الحكم إلى معاوية يخوفه من وثوب الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، وخروجه عليه ، كتب معاوية للإمام ( ع ) كتاباً يحذره فيه ،
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 254 . ( 2 ) المصنف لعبد الرزاق ج : 11 ص : 446 باب مقتل عثمان . ( 3 ) أنساب الأشراف ج : 5 ص : 262 أمر حجر بن عدي ومقتله ، واللفظ له . تاريخ الطبري ج : 4 ص : 200 أحداث سنة إحدى وخمسين من الهجرة : ذكر سبب مقتل حجر بن عدي . الأغاني ج : 17 ص : 145 - 146 خبر مقتل حجر بن عدي .